محمد بن علي الشوكاني

5592

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بالكثير من المال والنصيب الوافر من المغانم ، ويكل خلص المؤمنين من المهاجرين والأنصار إلى إيمانهم ويقينهم ، هذا معلوم لا يشك فيه عارف ، ولا يخالف فيه مخالف ، فلا يحل لأحدنا أن يعمد إلى من يعلم أنه خالص الإسلام ، صحيح النية فيه ، مؤمن بالله وبرسوله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فيغتابه بمعصية فعلها أو خطيئة جاهر بها ، مستدلا على ذلك بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " بئس أخو العشيرة " ( 1 ) ؛ لما أوضحنا لك ، وليس الخطر هاهنا بيسير ، ولا الخطب بقليل ؛ فإن الإقدام على الغيبة المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع إذا لم يكن فيه برهان من الله - سبحانه - كان الوقوع فيه وقوعا فيما حرمه الله ونهى عنه ، والقول بجوازه بدون برهان من التقول على الله بما لم يقل ، وهو أشد من ذلك وأعظم وأخطر ، والهداية بيد الله - عز وجل - . [ الصورة السادسة : التعريف بالألقاب ] وأما الصورة السادسة : وهي التعريف بالألقاب . فأقول : قد نهى عن ذلك القرآن الكريم ، قال الله - عز وجل - : { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } ( 2 ) . وهذا النهي [ 6 ] يدل على تحريم التلقيب ، ولا يجوز شيء منه إلا بدليل يخصص هذا العموم ، فقد اجتمع على المنع من هذا دليلان قويان سويان : أحدهما : أدلة تحريم الغيبة .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) [ الحجرات : 11 ] .